![]()
لا يمكن أن تجادل في أن الهدف الرئيس من الزواج تلبية نداء الفطرة.
وإرواء عطش المشاعر الملتهبة، وكلنا كبشر نحتاج إلى إشباع الأحاسيس بالحب والتقدير والإعجاب، وهذه الحاجات متى ما تم إهمالها أو تأجيل إشباعها تفضي إلى إحباط وتوتر حاد قد يسبب كثيراً من الآلام النفسية والانتكاسات العاطفية والانفعالات العصبية.
في إن هذه المشاعر والعواطف تعدّ أنهاراً متدفقة بالحياة تغسل الهموم والاضطرابات الوجدانية، وتجرف في طريقها كافة التراكمات المؤذية والشوائب العالقة في النفوس، فالرجل دوما يرى في زوجته معيناً متجدداً ونبعاً فياضاً بالحياة والحنان والحب، والمرأة في المقابل ترى في زوجها ظلالاً وارفة من العواطف الجياشة والمشاعر المتأججة، وأي إخلال بهذه المعادلة سوف يعمل قطعاً على إرباك الحياة الزوجية الهانئة، ويخلق مناخاً مناسباً لخطر الانحراف والضياع، خصوصاً في ظلّ تتابع الفتن والمغريات في هذا العصر.
ومن هذا الباب نجد الشريعة الإسلامية قد وقفت موقفاً صارما تجاه أي تأجيل أو تهاون في هذا الأمر، وكشفت بكل جلاء أن من واجبات العشرة المؤكدة بين الزوجين تلبية كل منهما لرغبات الآخر الغريزية، ففي الحديث عن النبي له أنه قال: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتجب، وإن الأثير رحمه الله : القلب للجمل كالإكاف لغيره، ومعناه الحث لهن على مطاوعة أزواجهن، وأنه لا يسعهن الامتناع في كانت على ظهر قتب»، وقد قال ابن هذه الحال، فكيف في غيرها ..
وفي حديث آخر يقول النبي : «إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته. وإن كانت على التنور»، أي: حتى وإن كانت منشغلة بإعداد الطعام، ولا شك أن هذه صورة بليغة لحال قد ترى المرأة فيه صعوبة ترك عملها من أجل تلبية حاجة زوجها.
ومما يعجب له في حسن فطنة النساء ومعرفتهن بالرجال ما جاء عن عائشة بنت طلحة التيمية رحمها الله – وكانت أجمل نساء زمانها وأرأسهن وهي بنت أخت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها – أنها كانت في منزلها ذات يوم، فقيل لها : قد جاء زوجك ، ودخل مخدعه، فقضى حاجته منها ، وجاءت بالعجائب له، ثم خرج ، فقالت لها امرأة: أنت في نفسك وموضعك وشرفك تفعلين هذا ! ، فقالت: إنا نتشهى لهذه الفحول بكل ما حركها وكل ما قدرنا عليه.
ومن جهة أخرى فإن هذا الأمر لا يقتصر على الزوجة فقط، بل يجب على الرجل أن يعاشر زوجته بالمعروف، وأن يلبي أيضاً حاجتها ، وإنما جاءت الأحاديث موجهة إلى المرأة باعتبار الغلبة؛ حيث يغلب صدور الامتناع والتعلل بالأشغال من المرأة، ولهذا جاء في الأثر أن امرأة أتت إلى عمر بن الخطاب رضي الله : عنه فقالت: يا ا أمير المؤمنين، إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل وأنا أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة الله عز وجل، فقال لها: نعم الزوج زوجك، فجعلت تكرر هذا القول، ويكرر عليها الجواب، فقال له كعب الأسدي: يا أمير المؤمنين، هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه، فقال عمر: كما فهمت كلامها ، فاقض بينهما ، فأحضر زوجها ، فاعترف بذلك وأنه أشغله قيام الليل عن زوجه، فقال له كعب: إن الله عز وجل قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع، فلك ثلاثة أيام ولياليهن تعبد فيهن ربك، ولها يوم وليلة، فقال عمر: والله ما أدري من أي أمريك أعجب: أمن فهمك أمرهما أم من حكمك بينهما ..
وأخيراً أود أن أهمس في أذن كل زوجة حصيفة قد تتردد أو تتشاغل أو تتكاسل عن تلبية رغبات زوجها الحميمية بما ذكرته الكاتبة كارول بوتين في كتابها المشهور (رجال) ليس بوسعهم أن يكونوا مخلصين من ضرورة جعل العلاقة الحميمية مفعمة بالحيوية، ذلك أن الأزواج يعلقون أهمية كبرى على هذه العلاقة، فإذا ما وجد زوجك القناعة في هذه الناحية… فمن غير المحتمل أن يبحث عن امرأة أخرى !.