Loading

هذا مثل يُضرب في الإنسان يدخل في أمر بمحض إرادته، ثم يطلب النجدة من الوضع الذي أوقع نفسه فيه ،

وأصله أن رجلاً نفخ في قربة وربطها ، ثم نزل بها يسبح في النهر، وكانت القربة ضعيفة الوكاء – أي الرباط – فتسرب الهواء منها، وأوشك على الغرق، فاستغاث برجل كان واقفاً على الشاطئ، فقال له ذلك الرجل : يداك أوكتا وفوك نفخ يعنى بذلك أنه هو الذي ربط ونفخ فجنايته من صنع يده، وعليه تحمل عاقبتها.

وهنا في بعض حالات الحياة الزوجية يدخل الإنسان تلك العلاقة ابتداءً تحت ظروف معينة قد لا تناسبه تماماً أو قد لا تكون موافقة لما يتشوفه ويتمناه إلا أنه رأى الموافقة عليها في ظل وطأة ضغوط نفسية أو اجتماعية أو غيرها وهنا لا بد في الحقيقة من امتلاك الشجاعة الكافية في التكيف مع وضع قد وافق عليه بمحض إرادته مسبقاً؛ إذ للطرف الآخر أن يحتج بأنك كنت على علم بوضعي وظرفي ….. فلِمَ تدخل هذه العلاقة برضاك ، ثم تتبرم مما يترتب عليها ؟

وهنا صور من هذه الحالات : إذا تزوج رجل امرأة ذات أولاد من غيره – مطلقة أو أرملة – فلا بد من مراعاة ظروفها ، وحاجتها إلى العناية بهم وإحساسها بالأمومة تجاههم فهو أمر لا تملكه من نفسها تجاه فلذات أكبادها ، وأيضاً من الصعوبة بمكان أن تطالب بأن تبذل كل الأحاسيس والمشاعر التامة لزوجها وحده وما دام قد رضي التزوج بها على الرغم من حالتها ووضعها فلا بد من الرضا بما يتولد منه.

وفي المقابل قد تتزوج امرأة رجلاً أيضاً له أولاد يرعاهم من غيرها – مطلق أو أرمل – ويناشدها العناية بهم ورعايتهم في حدود الممكن والمستطاع فهنا لا يصح بتاتاً أن تتبرم وترفض طلبه وتتأفف منهم، فهم في النهاية أولاده وبضعة منه، يؤذيه ما يؤذيهم، ويريبه ما يريبهم.

وقد تتزوج امرأة رجلاً معدداً، يحتاج إلى الأنس بأولاده من زوجته الأولى وانفراده بهم في بعض الأوقات وملاعبتهم واخذهم هنا وهناك ، فهم أولا وأخيراً فلذات كبده الذين عاشوا معه سنوات قبل أن يعرفها ، فمن العدالة والحكمة أن تفسح له المجال في ذلك، وأن تشاركه فرحته وأنسه بهم.

ومتى تزوجت امرأة رجلاً شهماً كريماً مضيافاً ، وهي تعلم حاله هذه، فمن الحصافة ألا تتبرم من كثرة الضيوف وما تعانيه من ضيافتهم، بل ذلك ينبغي أن يكون من دواعي فخرها واعتزازها.

وإذا تزوج رجل امرأة من طبقة اجتماعية مرموقة ذات تواصل اجتماعي واسع ومتعدد ، فمن الحكمة ألا يتبرم من علاقاتها مع بنات جنسها أو مشاركتها في الفعاليات الاجتماعية المقبولة شرعاً وعرفاً ، فهو قد رضي بالزواج بها مع علمه بما هي عليه ، والرضا بالشيء رضا بما يتولد منه.

ومتى تزوجت امرأة رجلاً ، ورضيت السكنى مع أهله، فلا بد من الرضى بما يترتب على ذلك أحياناً من غيرة طارئة، أو انتقاد عابر، أو إحساس بتدخل في خصوصيات، أو ضوضاء ، أو عدم شعور بالاستقلالية.

إضاءة:

كم هو جميل أن يملك الإنسان الشجاعة الكافية لتحمل نتائج قراراته.

Total Views: 1021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *