![]()
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته …
استاذ عبد الله اشكر لك في البداية مدى حبك للمساعدة وسرعتك في الرد على …
اليك استاذي المشكلة..
انا تربيت منذ صغري تحت ضغوط نفسيه من قبل والدي هداه الله وكان عندي الوالد عصبي جدا ولا يعرف الا لغة الضرب وكان يخوفنا من الناس والجلوس مع الناس والاصحاب الي ان جعل في نفسي رهبة من الناس ومن الجلوس معهم وخصوصا في الاجتماعات مثل الزواجات والمناسبات الاجتماعية مثل العزائم فتجدني اتهرب منها وخصوصا اذا كان يوجد اناس لم اجلس معهم من قبل او لا اعرفهم من قبل ..حاولت ان أتجاوز هذه المشكلة لم استطع وكلما ضغطت على نفسي وجلست معهم احس انه لا يوجد ما أقوله فالتزم الصمت غصب عني واذا تحدثت احس انه كلامي يختلف عن كلامهم او انهم لن يتقبلوا كلامي واني غريب بينهم وارى نفسي اني لا اتكلم مثلهم ..
ارجوا المساعدة بقدر المستطاع جزاك الله ألف خير
الإجابة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد
ارجوا أن تلتمس لي العذر على تأخري ….. فإني أحب التأني والتفكير حتى يكون ردي مفيد لك، وأشعر بأنك ربما ضقت ذرعا بهذا، بحكم أنك طبيب طوارئ أي كل شيء لابد أن ينجز على وجه السرعة فالحالات الطارئة لا يمكن السكوت عنها أو التريث فيها.
أما حالتك فهذه فهي ليس طارئة بل حصيلة تراكمات من الماضي، دعمتها تصورات خاطئة عن النفس، وأثبتتها مواقف سلبية انطبعت في العقل اللاواعي، فخرجت بانفعالات سلبية وتصرفات خاطئة.
الأمر الذي ينبغي له أن تصبر وتمارس وتحاول وتكرر حتى تزول المشكلة وتتمتع بالراحة والطمأنينة.
لقد سعدت كثيرا عندما عرفت أنك طبيب طوارئ مما يدل على أنك رجل ناجح وأن المشكلة لم تؤثر على حياتك ككل ففي مجال العمل أرى أنك ممتاز، وهذا ولله الحمد يشعرني بأن المشكلة لم تسيطر عليك في شؤون حياتك الأخرى، ما أريده من هو تحديد حجم المشكلة بالنسبة لحياتك، وعلى يقين بأن المشكلة لا تعدو أن تكون فقط عندما تقابل الآخرين والجدد بشكل خاص وفي التجمعات، بل حتى الناس الجدد في العمل تتعامل معهم بدون توتر ولا خجل، فما أريده أن تعرف حجمها ولا تجعلها تطغى خارج مكانها بل فقط في المقابلات والتجمعات
واسمح لي أن أطرح لك سؤال، أول مرة تقابل فيها الناس في عملك ألم يكن يراودك الشعور؟، هل مازال هذا الشعور موجود أو أنتهى؟ كيف أنتهى؟ كيف استطعت أن تنهيه؟ إذا عرفت الإجابة فلا تقرأ الباقي فإنك إنسان ناجح قادر على أن تتجاوز هذه المشكلة البسيطة!
وما سأذكره لك أظنك تعرفه وقد مارسته، وقد يكون عبارة عن تذكير وترتيب للمعلومات فقط.
كما أني على يقين أيضا بأنك بار بوالدك، وحتى وإن حصل منه التصرف الذي ذكرت وعلى يقين أيضا بأن والدك لم يفعل ذلك إلا لأنه يظن أن هذه هي التربية الصحيحة وهو يريدكم بأن تكون مثالي أمام الأخرين ونظيف ومرتب وأن تظهر أمامهم في قمة المثالية والمباشرة والترحيب أليس كذلك؟
وقد أخطأ في اتخاذ الأسلوب الأمثل في ذلك.
فأبوك باب من أبواب الجنة فلا تغلقه بتصرفات الماضي، فالعفو مطلوب والبر واجب، وإن كنت لا أظن بك غير ذلك بارك الله فيك.
ثم أوجه فكرك لشيء آخر! هل فكرت أن صمتك هذا ربما يكون إيجابية لك؟
سأخبرك بما أحسه نحوك الآخرين وأنت ممكن تذكر لي أشياء أخرى…
صمتك يشعرهم بالتقدير لك وفي قرارة أن أنفسهم يقولون هذا الدكتور لا يحب أن يتكلم كثيراً بل يتكلم فيما يفيد.
ربما يكون صمتك منقذ لك في عدم الخوض في أحاديث السخرية والغيبة والنميمة.
دعني أبدأ ببعض الحلول وارتبها بنقاط
الأولى:
عزز الثقة لديك وذلك بتذكر المواقف التي أبدعت فيها، وكنت تتحدث بطلاقة وانشراح وقمة في الراحة والاستماع وعش مع هذه الذكريات.
الثانية:
لا تتذكر الصور السيئة والأحداث التي أخفقت فيها وحاول نسيانها، ولو خطرت في ذاكرتك انشغل عنها وفكر في أي شيء آخر،
الثالثة:
تذكر شخص ممن حولك متميز في الحديث والحوار وله جاذبية كبيرة في لفت الناس له وجعلهم ينصتون له ويستمعون ويتحمسون لحديثه.
اجلس لوحدك، تخيله وهو يتحدث وفي قمة حديثه ومن حوله مستمتعين بحديثه بل ومنبهرين تخيل حديثه تخيل حواره تخيل قسمات وجه وتأثره بالكلام، حركات يده وجسمه في قمة الحديث واتحد به أي تخيل أنك حللت مكانه وأنك الآن وفي هذه القمة أنت نعم أنت الذي تتحدث والناس منبهرين بحديثك، سوف تحس بمتعة حديثك.
كرر وكرر هذه الطريقة عدة مرات ويحتاج لها صفاء ذهن وتركيز على التخيل والتقمص في وقت القمة.
الرابعة:
عند دخولك لمكان التجمع قف وانظر نظرة شموليه للكل , اعمل مسح بصري واثق, بل وحتى وانت جالس بجوارهم وقبل أن تبدأ في الحديث افعل ما ذكرته.
الخامسة:
عندما تقابل الناس من هم هؤلاء؟ فيهم من هو دونك في العلم والتحصيل الدراسي بل وحتى مجال الخبرات والمهارات ومن هم أصغر سنا أو مساوي لك ويمكن يكون أكبر سنا لكنه غير متعلم وربما جاهل جهلا واضح، أنظر إليهم بأنهم هؤلاء مساكين ضعفاء ليس عندهم ما عندك من مميزات، وأنك عندما تتكلم سوف يكون كلامك عندهم عبارة عن معرفة جديدة تضيفها لهم، أعتقد بأنك بهذه النظرة ممكن أن تدعم شعور الجرأة في الحديث.
السادسة:
هؤلاء الناس لطفاء جدا عمّق هذا الشعور في نفسك فإن هذا الشعور يحدث إثر في نفسك
السابعة:
ابتسم وتعلم عليها وتعود عليها، فالابتسام أنس للجالس والذي يراك يشعر بلطافتك فيقابلك بمثلها.
الثامنة:
ابدا بداية ذكية، كيف حالكم، أسئلة عام، عن زحمة الشوارع او غيرها، أي موضوع عام يهم الجميع خلهم يتناقشون فيه وشاركهم فيه.
التاسعة:
امدح ما يحسنه المستمع، من تصرف أو ملبس أو غيره فهذا سيريحه كثيرا ويجعله يساعدك في الكلام من حيث لا يشعر.
العاشرة: تحدث فيما تُحسن
ربما في مجال عملك ترى أن أكثر ما يأتي الناس لك للعلاج هو بسبب إهمال شيء معين أو بسبب تفريط أو جهل في جانب مهم، أطرح الموضوع وأنت ملم بتفاصيله وتكلم معهم مثلا بقولك أكثر ما يأتينا الناس وهم يشتكون من …وذلك بسبب ….. لذلك ارجوا ان تنتبهوا لـــــ……….
هذه طريقة وعلى يقين أنك عند طرق أخرى تعرفها في نفسك وتعرف قدراتها المتميزة وربما المفقودة عندهم.
الحادي عشر:
عندما تحس بتوتر وأحاسيس ضاغطة حاول أن تفرغ هذا الضغط وذلك بأن تضغط مثلا على يدك بحيث تحول هذه الطاقة ليدك طبعا بطريقة لا يراها الناس او اقبض يدك وافتحها وهكذا حتى يذهب التوتر ويخف ثم اندفع في الكلام.
الثاني عشر:
خذ راحة وارخي جسمك، فالخوف إذا استهجنته واستصغرته يتركك، أما إذا استسلمت له لحقك واسترسل معك وسيطر عليك،
وإليك معلومة مهمة: الناس لا يدرون ما لذي تخفيه و90% من المخاوف هي في داخلك ومن حولك لا يعرف عنه شيء
الثالث عشر:
لا تهرب بعينيك عندما تتحدث بل انظر لعيونهم وتعود على النظر فيهم.
الرابع عشر: تجاهل المنتقدين وكأنهم غير موجودين.
الثالث عشر: يبقى التوفيق بيد لله سبحانه، فادعوه بأن يخلصك من هذه المشكلة، وأن يفتح عليك أبواب الخير.