![]()
أنا فتاة أبلغ من العمر 25 سنة ومتزوجه ولدى طفلة وأعاني في هذه الفترة من اكتئاب نفسي وقد تغيرت معاملتي مع زوجي
وكأنه عامل نفسي
لأنني أُحمّله المسؤولية بتزايد الدين فيذهب راتبه كله… ولا اخرج معظم الايام فأجلس بالبيت حتى أهلي لا أحب الذهاب لهم
أجلس وحدي وأفكر كثيراً ولا أستطيع النوم ولقد نحفت بشكل كبير لدرجه نزلت 14 كيلو من كثرة الهم والمشاكل
أنا أصيب زوجي بحادث سير الحمد الله على ما كتب لنا ولا اعتراض في ذلك وقد أجرى 3 عمليات
والاخرى مقرر له ان يجريها وقد يحال على التقاعد المبكر بسبب ذلك وعمره 27عاما
وقد بحثت على وظيفة لمساعدته ولم أستطيع
وحتى مع انه الان على راس العمل لا يبقى من راتبه الا 500ريال ولا تكفي للبيت ولا لطفلتي البالغة سنتين ويلجأ الى السلف… وتراكم عليه الدين لان لديه قرض سيارة وبنك التسليف
بنك التسليف كان اخذه لإحصار دينه وكان ذلك قد نفع من قبل وفاة ابيه يرحمه الله
وكان بوجود ابيه يرحمه الله لا يحتاج الى السلف لان ابيه كان يصرف على البيت من مقاضي وعلى حليب وحفائظ طفلتي وعلى تصليح اي عطل بالبيت ويعطيه بنهاية الشهر فكان مثل العون لنا يرحمه الله ويسكنه فسيح جناته.
توفي والده وأصبح مسئول من البيت ولجأ الى السلف وتراكم الدين عليه وكما تعلمون أننا نعيش بزمن ال 500 كأنها خمسة ريال وأصبح أهلي يعطوني سلف وملابس لي ولطفلتي
واهل زوجي يطلبون منه فلوس فيقول لهم ليس معي شي فيقولون لوانها زوجتك كان طلعت لها فلوس ولا يدرون بالحال … وانا مللت من كثرة الكلام مللت من نظرات الشفقة من اخواتي من كلامهم عن منزلي صح انهم لم يغلطون على بالكلام بس اشوفها بنظراتهم نظرات الرحمة لي فأصبحت لا اطلع من البيت أغلب الايام
فما رأيك بموضوعي هل انا مريضه نفسية أو انا ابالغ في احساسي
أكبر همي ان ابنتي لا ينقصها شي حتى إذا كبرت لا اريد ان ترى بنات اخوتي أفضل منها
لانه في صغرى كنت اتمنى اشياء و لا أستطيع الحصول عليها ومن اهمها العروسة التي كانت حلم كل فتاة ان تلعب بها
منذ تلك الأيام و أنا افكر في أنه لن أجعل ابنتي تعيش نفس معاناتي ومازلت ابحث عن وظيفة وبإذن الله انني سوف احصل على ما اريد
***************
الإجابة :
-الأخت الفاضلة
أشكرك على منحك الثقة لموقع وثبات، وأسأل الله أن يوقفنا وإياك لكل خير.
أختي الفاضلة بين سطور رسالتك حزن وهم عميق يغمرك فأسأل الله لك المعونة وأن يفرج همك وغمك ويزيل ما بك من ضيق
أختي الفاضلة ذكرتي عدة مشاكل وهي: مرض زوجك وعدم تمكنه من أداء عمله، ومطالبة أهله له بالنفقة، ونظرات الشفقة من أخواتك، وإحساس بنتك المستقبلي بالنقص مقارنة بمن حولها، وبحثك عن وظيفة.
كل هذه الإشكاليات أرى أنها تزيد كلما أبحرت في التفكير في المشكلة ووضعتيها نصب عينيك فستزيدك هماً وغماً وسيجعلك تفسيرين نظرات وتصرفات الآخرين على ضوء هذه المشكلة.
وألفت انتباهك إلى ما ذكرتيه في أول رسالتك حيث قلت (الحمد الله على ما كتب الله لنا ولا اعتراض في ذلك ) وهذا يدل على إيمانك وأنك سلمتي أمرك لله ، ويا أختي هذه المصيبة التي أصابتك وأصابت زوجك قد تكون ابتلاء وامتحان ليرى الله منك التسليم الصادق والرضا على ما قدره الله عليك يقول تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ{} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ {}
ويقول صلى الله عليه وسلم: (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة)
أما كلام أهل زوجك فيمكن أن يطلع زوجك أهله بصرفياته وبديونه بكل صراحة ووضوح حتى يتم إعذاره وإن سمعت منهم ما يزعجك فإحتسبيه عند الله ولا تضيفي على زوجك فوق مرضه وعجزه مشكلة أخرى .
وبالنسبة لمستقبل بنتك فعلمه عند الله عز وجل دعي بنتك تعيش سعادتها مع صديقاتها وتمرح معهم ولا تحرميها تلك الفرحة بحجة أنها ليست مثلهم ولا تريدينها أن تشعر بالنقص أمامهم أظن أن هذا ليس في فكر بنتك وإنما هو فكرك نتيجة للمشكلة و دعمتها ذكريات الماضي.
أما مقاطعة أهلك بسبب نظرات الرحمة الصادرة منهم، فإن أمكن أن تصارحين أمك -مثلا – بكل هدوء واحترام بأن نظرات أخواتك تؤثر عليك وهي سبب عدم اجتماعك بهن، بدورها توضح لأخواتك، وإن كنت أظن تلك النظرات غير حقيقية إنما كما ذكرت لك هي نتيجة أن المشكلة التي تشعرين بالعجز أمامها
فأصبحت تشل ذهنك وتجعله يفسر النظرات والحركات بما يتفق مع المشكلة.
أما بحثك عن العمل فهو تضحية وتفاني منك في محاولة المشاركة في اصلاح وتقويم أسرتك، فبارك الله فيك من زوجة صالحة، وحاولي أن تجدي عمل يتناسب معك ومع قدراتك واحرصي ألا يخل هذا العمل بعلاقتك مع زوجك وابنتك، وأن يكون عملا حلالا راقبي الله فيه وابتعدي عما فيه شبهة أو ريبة.
ولا تيأسي كما ألفت انتباهك لبعض الأعمال المنزلية الناجحة مثل تربية الأطفال في بيتك أو شراء بعض مستلزمات النساء وبيعها في تجمعاتهن أو الطبخ أو الاتفاق مع بعض المطاعم والمحلات في عرض منتجاتك أو الخياطة أو ما ترينه ممكن أن يُدر لك مالاً وأنت في بيتك.
وفي الأخير عليك أختي باللجوء إلى الله ليزيل عنك الهم ولا تنسي دعاء الهم ” اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي في يدك ماض في حكمك عدل في قضاءك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء همي ” وأكثري من الدعاء والتضرع لله.
وأوصيك بمفاتيح الرزق تعلميها وعليمها زوجك
أولها: الاستغفار والتوبة
قال تعالى: ” فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا “
ثانيها: الصدقة
” وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين “
ثالثها: صلة الرحم
قال صلى الله عليه وسلم: ” من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ” رواه البخاري
فلا تقطعي رحمك بسبب هذه المشكلة وحل هذه المشكلة بصلة الرحم فلا تتركي أهلك وأخواتك
رابعها: تقوى الله
قال تعالى: ” ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب “
خامسها: العمرة والحج
قال صلى الله عليه وسلم: ” تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحج المبرور إلا الجنة ” رواه الترمذي
سادسها: التوكل على الله
قال صلى الله عليه وسلم: ” لو أنتم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يزرق الطير تغدوا خماصاً وتروح بطاناً ” رواه أحمد
سابعها: التفرغ لعبادة الله
ففي الحديث القدسي: ” يا ابن ادم.. تفرغ لعبادتي املأ صدرك غنى واسد فقرك، وإن لم تفعل ملأت يدك شغلاً ولم أسد فقرك “
ثامنها: مساعدة الضعفاء
قال صلى الله عليه وسلم: ” هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم ” رواه البخاري
تاسعها: إقامة الصلاة والصبر عليها
قال تعالى ((وأمر أهلك واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى))
عاشرها: النشاط والتبكير
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اللهم بارك لأمتي في بكورها}
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،