Loading

في الحياة الزوجية التي شأنها شأن أي علاقة إنسانية طويلة المدى لا بد أن تكون قائمة على البيان من الطرفين وروح التفاهم والشراكة الواعية ودفء المشاعر والحوار الفاعل، فكثيراً ما يحتاج الزوجان من بعضهما المساندة بالكلمات الساحرة المشجعة التي تفتح الآفاق في الحياة وتنير الدروب، وتبعث الأمل المشرق في النفوس،

فهاهنا لا بد من البيان الصادق المثمر، أما تأخير البيان عن وقت الحاجة من قبل أحد الزوجين فأمر يُفقد الحياة بينهما الكثير من طعمها ولذتها، والكثير من أنسها ورونقها ومعناها.

ويعد الصمت الزواجي ظاهرة مرضية خطيرة، تضاف إلى قائمة المشاكل التي تعتري الحياة الزوجية وتهدد كيانها بالانهيار،

وقد أطلق عليها علماء الاجتماع وخبراء الصحة النفسية اسم (مرض الخرس الزوجي)، أو (الطلاق النفسي).

وتتلخص هذه الظاهرة بغياب لغة التخاطب وانتفاء التواصل الفعال داخل عش الزوجية، فتسود لغة الصمت بين الزوجين، ويتخذ كل منهما حيزاً خاصاً به يحتجب من خلاله عن الآخر، ومتى ما سادت لغة الصمت فهو مؤشر خطير على سيطرة لغة الموت البطيء للمشاعر وذوبان الأحاسيس، ما يجعل الحياة الزوجية أكثر خطورة وتعقيداً.

وتثبت الدراسات والحقائق أن المرأة تتمتع بحس ظاهر إلى المشاركة في الحديث بدرجة تفوق الرجل، إذ هي عبارة عن كتلة متنقلة من المشاعر والأحاسيس، فكلامها عن المشاكل مع شخص يشاركها الحياة ويصغي إليها بانتباه وتفرغ فيه مخزونها يعد مسألة حيوية بالنسبة لها ،

فإذا لم تروح عن نفسها معه فإن غضبها يتفاقم ، وقد تصبُّه في النهاية عليه هو! ؛ لا باعتباره منبع العقبات التي واجهتها ، بل لأنه نأى بنفسه أن يكون البحر الذي يمكن أن تدفن فيه ما ألم بها من مشاعر وأحاسيس.
إنني أهمس في أذن الرجل الحصيف بأنه متى ما إكتفت زوجتك عن ال الإفصاح لك بكل ما يزعجها ، فلا تفرح وتهلل طرباً بتخلصك منها فيما تحسب، بل في الحقيقة عليك أن تقلق حينئذ ؛ لأن ثمة ما يقلقها قطعا ، فهي متى ما توقفت عن اطلاعك على كل ما يعتمل في نفسها ، فليس لأنها ترغب في إراحتك، بل لأنها لم تعد ترى فيك ملجأ لها ، ولا ملاذاً آمناً يمكنها أن تفرغ فيه بعض الضغوط التي تتعرض لها بين الحين والآخر.
ولذلك يحذِّر الخبير كارينجي من أنك متى ما أردت أن يتجنبك الناس طبعا على رأسهم شريك الحياة – فإليك هذه الوصفة: لا تصغي طويلاً إليه، ولا تشاركه الحديث، وإن كان لديك فكرة تريد أن تذكرها أثناء حديث الشخص الآخر ، لا تنتظر ريثما ينتهي ، فذكاؤه لا يعادل ذكاءك !، فلم تضيع الوقت بالاستماع إلى ثرثرته السخيفة ، قاطعه فوراً، واعترضه في منتصف الطريق..!!

Total Views: 1011

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *